المنجي بوسنينة

414

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

ينعدم التواصل بين البشر ، ولا يفرز الداخل سوى التقزّز والسأم والملل وبقية المصطلحات التي تعافها النفوس ولا يراها المرء نموذجا في الراهن ومشكلاته اليومية . لقد رأى الكاتب في اغترابه نوعا من خلايا السرطان تنتشر في النفس فتجعله ميتا أو في عطالة عديم الفعالية سوى هاجس تمني المرأة أو احتقارها سيان ؟ ! وأي فعالية في نفي التاريخ وانتفاء الصدق التاريخي ؟ ! قد يهلل بعضهم لهذا العمل في أواخر الخمسينات لنبرته الأسلوبية المتقنة في كثير من الصفحات ولتبشيره الوجودي المطلق ، فثمة تركيز على الانطباعية التي تستند إلى مجرى النفس في تقطيع لعبارة أو استرسال التركيب أو ذكاء الحوار أو أداء الموقف الإنساني إلا أن المعول عليه في تركيب العمل هو استغراقه في المشاعر الوجودية كما في هذه العبارة : « بلا جسد ، بلا وعي أسير ، شبح أجوف يدب على الطريق . إنسان بلا هدف . . » . أما قصيدته النثرية « مأساة المرأة المعاصرة : عن باربارا كايزر » ، فهي ذات نفس ملحمي ولكنها لا تبتعد عن ولع الكاتب بالاغتراب الوجودي . تتناول القصيدة النثرية مأساة المرأة المعاصرة في ظل النظام الرأسمالي داخل الحضارة الصناعية حيث مجتمع الاستهلاك والتسليع وحيث المرأة بل الإنسان عامة شيء من أشياء هذه الآلة الصناعية الهائلة . وتبدو القصيدة كأنها سيرة حياة فتاة أوروبية . تروي الفتاة واسمها باربارا كايزر أحداث حياتها كاملة بطريقة التداعي الحر ، إلا أن باربارا كايزر من خلال هذا التداعي سرعان ما تدخل في النسيج الكبير : عالم أوروبا المعاصرة . وقد كان الكاتب موفقا حين جعل موضوعه الوجودي الأثير في حضارة أوروبا الصناعية وفي ألمانيا بالذات ، الأمر الذي لا يتناسب مع وضع المرأة أو الإنسان في بلدان العالم الثالث . ونختار من أجواء القصيدة هذا المقطع : « هذه الرؤوس المقطوعة . * هذه الأشجار بلا أغصان . هذه الأجساد بلا أطراف . * أجساد الموتى على أبواب الكنائس على أبواب مكاتب الاستخدام . مكدسة على * أرصفة الشركات . هذه الأجساد * على الشرفات وإقفال الكهرباء كآلات التسجيل أو صناديق الزهور * تكفنها إعلانات البيرة والصابون كنساء بلا طفولة . * كالمراهقات بلا أثداء . . كأطفال في مدارس البغاء » [ ص 32 - 33 ] لعل مجموعته القصصية « نجمة المساء » هي الخطاب الصريح لوطأة القلق الوجودي على ذات الكاتب فهي قصص وجدانية مثقلة بالأفكار الوجودية والعبثية والعدمية يسعى فيها مؤلفها إلى الكشف المستمر للذات في علاقتها بالمحيط والآخر والمصير بلغة واضحة معتنى بها هي التعبيرات الوجودية عن المعنى المأساوي للحياة وأزمة الفرد ومشاعر القلق والذنب والموت والضيق من الحياة أي أنها التعبيرات نفسها التي أبرزت الوجودية إبان انتشارها الملحوظ على أنها تكتسب هنا